مجد الدين ابن الأثير
591
البديع في علم العربية
الصنف الرابع : إذا بنيت المصدر من أفعل واستفعل ، أعللته حملا على فعله ، نحو : الإقامة ، والاستقامة والإثابة والاستثابة ، ألا ترى أنّ أصل مصدر : أقوم واستقوم : إقوام واستقوام ، فلما أعلّوا المصدر بالحذف زادوه التّاء ؛ عوضا من الألف المحذوفة ، ومتى جاء مصدر منها غير معلول حذفوها ، نحو : أحوذ ، إحواذا « 1 » ، وقد حذفت التّاء مع الإعلال ، كقوله تعالى : " وَإِقامَ الصَّلاةِ " « 2 » ، وأمّا من قرأ " دِيناً قِيَماً " « 3 » بالتّخفيف « 4 » ، فإنّه أجرى مصدره على فعله فأعّله « 5 » ، وأصله : قوم ، كعوض ، فلمّا وصف أقرّ عليه حكم المصدريّة ، فأعلّ ، ولم يعلّ عوض ؛ لأنّه غير مصدر . وأمّا : ديم ، فإنّها « 6 » أعلّت ، وأصلها دوم ؛ لأنّ واحدها كان معلولا فتبعته « 7 » . ومن إعلال المصدر حملا على فعله : قيام وعياذ ، [ وانقياد « 8 » ] ، واختيار ، الأصل فيها : الواو « 9 » ، وقد تقدّم
--> ( 1 ) الإحواذ : السوق الريع . ( 2 ) سورة الأنبياء 73 . وسورة النور 37 . ( 3 ) سورة الأنعام 161 . ( 4 ) قراءة عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي . انظر : السبعة 274 ، الإتحاف 220 ، الحجة لابن خالويه 152 ، حجة القراءات 279 الكشف لمكي 1 / 458 - 459 ، البحر المحيط 4 / 262 . ( 5 ) التكملة 259 . ( 6 ) ك : فإنما . ( 7 ) التكملة 259 ، المفصل 381 ، الأصول 2 / 563 ( ر ) ، التبصرة والتذكرة 2 / 825 . ( 8 ) تكملة من ( ب ) . ( 9 ) التكملة 261 ، المفصل 381 .